عن مدونة بغداد هوست

    هذه المدونة هي خدمة مجانية مقدمة من شركة بغداد هوست..وهي الجانب الترفيهي والتعليمي والتطويري من شركة بغداد هوست لتصميم المواقع والتسويق والخدمات الالكترونية..ندعوك عزيزي الزائر لتصفح موقع الشركة الرئيسي والتعرف على المزيد من خدامتنا المتميزة بالضغط هنا

اشتــــرك معنـا

زائرنا الكريم ، اهلاً بك معنى ونتمنى لك قضاء وقت مفيد ، فان اعجبك محتوى موقعنا واردت ان تبقى على علم بكل ما هو جديد لدينا فيرجى التكرم بالاشتراك في خلاصات الموقع ...

غيث عبدالله يكتب: لماذا من الأفضل تصميم النصب التذكاري الوطني الخليجي من قبل مصمم خليجي؟

بواسطة ــ بتاريخ 08 يناير 2017 ــ تحت تصنيف علوم وتكنولوجيا ــ التعليقات على غيث عبدالله يكتب: لماذا من الأفضل تصميم النصب التذكاري الوطني الخليجي من قبل مصمم خليجي؟ مغلقة

هذا المقال بقلم غيث عبدالله، كاتب من الامارات وطالب دكتوراه علاقات دولية في جامعة دورهام في بريطانيا يعد اطروحة حول الهوية الخليجية بين الشباب بدول مجلس التعاون، والآراء الواردة أدناه تعكس وجهة نظره ولا تعبر بالضرورة عن وجهة رأي CNN.

إن البحث عن المواهب العالمية هو مبدأ شائع القبول في زمن العولمة الذي نعيش فيه الآن، ولا يعمي باي حال من الاحوال اهمال المبدع الخليجي المحلي. وليس من الخطأ الاستعانة او القبول بمشاركة معماريين أو فنانين أو مصممين عالميين لتصميم المعالم الوطنية، سواء أخذ ذلك الصرح شكل حديقة وطنية أو متحف أو مطار أو نصب تذكاري، إذ يضفي سعي البلدان لاجتذاب المواهب العالمية طابعا من الاهمية وربما الهيبة عليها بذات القدر الذي تولده هجرة المواهب المحلية وتنافسها في الأسواق العالمية.

إلا أن وجهة نظري تكمن في حقيقة أن الواقع الخليجي هو أكثر تعقيداً من ذلك، إذ تقوم دول الخليج الستة بالتأكيد على دعم المواهب المحلية واعطائه الاولية والافضلية خاصة في ظل الجدل حول تحول المواطن الى اقلية وتزايد تباعات ومترتبات الخلل السكاني.

ينص حجر الزاوية في خطط التنمية الاقتصادية لدول الخليج العربي على “تنمية المواهب الوطنية”. ولذلك، كان ملفتا للانتباه ان يستقر الرأي على تصميم نصب لتخليد ذكرى “الشهداء” من قبل مصمم أجنبي الذي حصل عمله على الاستحسان. إن دول الخليج تركز تركيزاً شديداً في خطابها على تعزيز اقتصاد المعرفة، وتشجيع الشباب وغيرهم من المواهب المحلية والطبقة المبدعة الشابة، فكيف يستقيم كل ذلك مع اختيار تصميم فنانين عالميين لـ”النصب التذكاري الوطني للشهداء”. فهل يساهم ذلك في دعم او إعاقة المواهب الوطنية الواعدة في الخليج. وهل تم التفكير في ان كانت الاستعانة بالمبدع الاجنبي بما يؤثر سلبا على المبدع الخليجي ويعيق بروز المواهب المحلية التي يجب ان تعطى الاولية عند تصميم وتنفيذ اي معلم تذكاري وطني.

يشكل احتضان المواهب الشابة ودعم الطبقة المبدعة المحلية ورعاية الطاقات الشابة اهم مرتكز لبروز اقتصاد المعرفة وتحقيق القيمة المضافة لاقتصاد ما بعد النفط الذي هو احد اهم اهداف استراتيجية تنويع الاقتصاد في دول الخليج. بل ان رعاية المواهب المحلية ودعمها هو احد السبل للتخفيف من المشاكل الناجمة عن الخلل الديموغرافي المزمن في دول الخليج بتداعياته الاجتماعية والاقتصادية العميقة. لا يمكن تخيل مواجهة هذه التداعيات ولا يكن التفكير في حل للخلل السكاني في ظل اللجوء الدائم الى الخارج والاستعانة بمواهب عالمية لتصميم نصب تذكاري وطني. أن مسالة بهذه الاهمية الوطنية والرمزية يجب ان لا تترك لمصمم عالمي مهما كان مبدعا ومشهورا ومقتدرا.

لقد أخذ البعض يستسهل اللجوء الى الخارجي في ظل وجود عدد قليل جداً من المواهب المحلية (في جميع المجالات التي لك أن تتخيلها تقريبا)، لكن ذلك هو أبرز تبرير للهروب الى العالمية بحجة قلة المواهب المحلية. بل ان هذا هو التبرير على الاقل جزئيا لاعتماد الاقتصاد الخليجي على المؤسسات الغربية للاستشارات والهندسة والمحاماة والصيرفة والاستثمار والتصميم وغيرها من المجالات بشكل كبير. وهنا أدعوك لتصوّر هذا المشهد: إسقاط جيوش من المستشارين طويلي القامة من ذوي الشعر الأشقر والعيون الزرقاء والبدلات الباهظة الثمن عن طريق المظلات في بيئة صحراوية، لا يمكنه ان يخلق بيئة وتنمية وطنية مستدامة، بل سيزيد من الاعتماد ويضاف من جعل البيئة الصحراوية اكثر تصحرا.

صحيح ان هنالك الكثير من العمل للقيام به، وعدد قليل من الخليجيين المؤهلين للقيام بالعمل في ظل اقتاصد خليجي معولم وفي ظل بروز قطاع خاص خليجي يشكّل المواطنون فيه حوالي 1٪ من القوى العاملة كما هو الحال بالنسبة لوضع القطاع الخاص في إمارة دبي (التي تعرف بانها نيويورك الاقتصاد الخليجي ومنارته المضيئة) والمدينة الخليجية القدوة للاقتصاد الخليجي.

لم تتوصل دول الخليج بعد إلى أفضل وانسب الطرق لتنمية المواهب المحلية، إلا أن حكومات هذه الدول تؤمن بأن السبيل لتحقيق ازدهار المنطقة الاقتصادي في المستقبل هو من خلال تطوير اقتصاد المعرفة المستدام. وترى هذه الحكومات أن رعاية المواهب المحلية الشابة هو المفتاح لنجاح الاقتصاد القائم على المعرفة على الرغم من ان خططهم وبرامجهم لا تصب في سياق تحقيق هذه الأهداف النبيلة في كثير من الأحيان.

يكمن جوهر معضلة نموذج التنمية الخليجي في الانفصال ما بين الطموح المعاصر والمشروع والموارد البشرية المحدودة والابقاء على المؤسسات القديمة. لا يمكن خلق تنمية مستدامة بدون مؤسسات حديثة ومستدامة. كما تكمن المعضلة أيضا في محاولة تحقيق الكثير في فترة زمنية قصيرة وباستخدام عدد قليل جدا من الأفراد. علاوة على ذلك لا يمكن ان يتحقق شرط التنمية المستدامة واستمرار نجاح الاقتصاد الخليجي بالاعتماد الكلي على المواهب الدولية غير المستقرة التي لا تحقق شرط التراكم المعرفي. المواهب الخارجية تأتي وتذهب ولا تترك المعرفة بل تهاجر المعرفة معها. كيف اذا يمكن خلق اقتصاد المعرفة في ظل عدم تحقق التراكم المعرفي الذي لا يمكن ان يتم الا في ظل الاعتماد على المواهب الخليجية المبدعة والخلاقة؟

كذلك تواجه نموذج التنمية الاقتصادية والاجتماعية الخليجية معضلات كثيرة اخرى لا بد من معالجتها مثل: ساعات العمل وكيف يمكن ان يكون يوم العمل اكثر ابداعا وانتاجا، والحاجة إلى نظام تعليمي نوعي ومبدع، وتمكين المرأة والمساواة الحقيقية بين الجنسين ليس في مجال العمل بل في المنزل، وقضايا أخرى مثل التكنولوجيا وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية وخلق نماذج مبدعة خليجية تنافس على الصعيد العالمي.

يتعلق تشجيع المواهب كثيراً بتوفير الإلهام، ولك أن تتخيل كم الإلهام الذي كان ليكون لو علمت الفئة المبدعة من الخليجيين الشباب بتصميم معماري خليجي لمتحف اللوفر في أبوظبي، أو كم الإلهام الذي كان ليكون لو بُني أطول برج في العالم في دبي بتصميم خليجي. وفي المقابل لك أن تتخيل حجم الاحباط الذي اصاب الطبقة المبدعة الاماراتية والخليجية من جراء اختيار تصميم فنان أجنبي لـ”نصب الشهداء” في الامارات. هذا الاختيار بقدر ما اثار تساؤلات بعث في النفس الكثير من الاحباط.

دول الخليج تستعين بأكبر الأسماء الاستشارية الغربية لوضع رؤى مستقبلية وحل مشاكل هيكلية، ولا شك ان شركات الاستشارات العالمية تقوم بعملها باتقان. لكن ما يحدث على أرض الواقع محير وغير مفيد على المدى البعيد. فمن خلال الاستعانة بهذه الشركات يتم الاستحواذ على البيانات والمعلومات والمهارات المتراكمة من هذه العملية، أي ان المعرفة الحقيقية والقيمة الجوهرية المضافة للاقتصاد تبقى في حوزة هذه الشركات بدلا من ان تبقى محليا وتساهم في نمو وتنمية وبناء اقتصاد المعرفة. من المحبط إدراك ان الأموال الخليجية تمول اقتصادات المعرفة الغربية بدلا من استثمارها محليا.

لذلك نعود لطرح السؤال: لماذا تم اللجوء لمصمم عالمي لتصميم النصب التذكاري الوطني الخليجي وليس من قبل مصمم خليجي؟ هل يدرك القائمون على هذه المبادرات وغيرها قدر الخسارة المعرفية المترتبة على هذا الاختيار؟ وهل يدركون حقا مترتباته على بناء اقتصاد المعرفة الوطني؟ وهل فكروا ولو للحظة واحدة المترتبات المعرفة العميقة، ومقدار الرضاء الشعبي والمجتمعي خاصة الشباب والفائدة الابداعية العظيمة لو كان مصمم هذا النصب مبدعا محليا او خليجيا؟




الكلمـــات المفتاحيـــة:

تعرف على المؤلف :

ابحث عن المواضيع المكتوبة بواسطة المؤلف : - او اذهب الي الصفحـــة الرئيسيـــة

التعليقات مغلقة

صــورة × موضــوع

أحدث التعليقــات

اهلا وسهلا بكم في شركة بغداد.. شركتنا متخصصة في التسويق الالكتروني وتصميم المواقع..وتصميم القنوات الفضائية والعقارات في اقليم كوردستان العراق..في اربيل.. في حال كان لديكم اي أستفسار لاتردد بالاتصال بنا 07704750543

الموقع يستعمل RSS Poster بدعم القاهرة اليوم